فؤاد سزگين

119

تاريخ التراث العربي

قبلهم « 110 » وإنما كان عليهم أن يجمعوا الروايات الشفوية في رحلاتهم الطويلة ، ويضعوها الرواية بجانب الرواية . « 111 » وهذا هو حال كتب الفقه أيضا ، إذ يبدو أنها قد نشأت قبل أن تؤلف الكتب الجامعة المعتمدة / في القرن الثالث الهجري « على أساس الأخبار المستقاة بطريقة متفرقة حسب ظروف كل حالة ، سواء كان ذلك من صحف مدونة أو من مصادر شفوية » « 112 » ونرى لزاما علينا أن ننبّه إلى أن جولدتسيهر - كما يبدو - لم يستخدم كتب مصطلح الحديث التي كانت معروفة له ككلّ ، والتي كان لا يزال قسم منها مخطوطا في ذلك الوقت . وفوق هذا فيبدو لنا أنه لم ينظر - على الرغم من كثرة مصادره - إلى بعض الأخبار في ترابطها بالأخبار الأخرى . ويبدو لنا كذلك أنه غفل عن الأخبار التي كان من شأنها أن تجعل للأخبار الأولى دلالة مختلفة تماما عن المعنى المقصود ( أي الذي يقصده جولد تسهير ) ، وسنبين هذا في موضعه . وقد مرّ تطوّر كتب الحديث بالمراحل التالية : أ - كتابة الحديث : وقد سجّلت الأحاديث في عصر الصحابة وأوائل التابعين في كراريس صغيرة ، أطلق على الواحد منها اسم « صحيفة » أو « جزء » . ب - تدوين الحديث : جمعت الكتابات المتفرقة في الربع الأخير من القرن الأول والربع الأول من القرن الثاني الهجري . ج - تصنيف الحديث : وقد رتّبت الأحاديث في هذه المرحلة وفق مضمونها في أبواب منذ سنة 125 ه تقريبا . ومع أواخر القرن الثاني للهجرة ظهرت إلى جانب الطريقة الأولى طريقة أخرى لترتيب الأحاديث وفق أسماء صحابة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في كتب

--> ( 110 ) المرجع السابق 2 / 180 ( 111 ) المرجع السابق 2 / 180 ، 245 ( 112 ) المرجع السابق 2 / 208